الحمد لله الذي خصنا من بين الأمم بشهر الصيام، والصلاة والسلام على نبينا محمد خير الأنام. شهر السيئات فيه مغفورة، والأعمال الحسنة فيه موفورة، والتوبة فيه مقبولة، والمساجد بذكر الله معمورة. كان صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبشر أصحابه فيقول: “قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم”. شهر رمضان أشرقت لياليه بصلاة التراويح، وأنارت أيامه بالصلاة والتسبيح، حليتها الإخلاص والصدق، وثمرتها الخلاص والعتق. إن كان في يوسف من الحلم والعفو ما غمر جفاء إخوته حين قال: {قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ}؛ فكذلك شهر رمضان فيه من الرأفة والبركات والنعمة والخيرات ما يغلب جميع الشهور، فاجتهدوا في الطلب فرب مجتهد أصاب. ومن عرف الطريق هان عليه المسير بعد توفيق الله تعالى، وطار شوقا إلى مرضات ربه، فإن الشوق يحمل المشتاق على الجد في السير، ويقرب عليه الطريق، ويطوي له البعيد، ويهون عليه الآلام والمشاق، وهو من أعظم النعم التي أنعمها الله على العبد. وهذه النعمة تمثلت في سير السلف إلى الله تعالى فضربوا أروع الأمثلة في العبادة في رمضان. نسطر لكم بعض ما دونه العلماء رحمهم الله في ذلك مقسما على أبواب: التهنئة والتبشير بقدوم شهر رمضان، فضائل القرآن وتلاوته، حال السلف مع القرآن في شهر رمضان، ما ورد في العشر وليلة القدر، وداع رمضان. اللهم ببابك أوقفنا ركائب الذل والانكسار، وبجنابك أنخنا نجائب العجز والافتقار، ولعطائك مددنا يد الفاقة والاضطرار. ربنا فلا تجعل ما ألفته مردوداً علي بالطرد والإبعاد. واغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين والمسلمات. ويسر لنا الطاعات. وارزقنا اجتناب المنكرات. واختم أعمارنا بالصالحات. وصلى الله وسلم وبارك على خير البريات.